الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

نحو ثقافة ايجابية تنويرية

وجدت من المناسب التعريج حول بديهيات الامور لطبيعة المثقف وعلاقته بالثقافة ، حيث يفرق بوضوح السلوك الفردي في تقبل العمل البرجماتي او استمرار النشاط في الشأن العام وقضايا المجتمع الاساسية ..
وهنا يكمن الفرق .. بين من يؤثر العمل في ترشيد المجتمع في مختلف مجالات التوعية وبين من يكون صورة للأنتهازية في تعزيز مكاسب ذاتيه على حساب المساهمة الفعلية ..
هذا التضاد ينتج إتجاهات مشوهه ، تتحكم النزوات الشخصية وفقاً لإرتهان الحاجة النفعية الآنية ..
ولذلك لم نلحظ قيام مشروع فاعل له ادواته المنتجة في ترسيخ مكانة المجتمع اللائقة ، ولا في خلق ثقافة إيجابية ترتقي بوعي المجتمع وتشيع وعي التنوير بينهم ..
ومع هذا لازال في الافق تباشير مطمأنة ، عصية على التطويع مهمتها مساعدة المجتمع في التحرر مما علق به من تركيبات ذهنية معيقة للتطور ، وفي بلورة إبداع مبتكر في تنمية حقيقية لها برامجها الهادفة والتي لها صلة وثيقة بواقع الإزدهار المأمول ..
ومع تنامي النماذج الفاعلة تبرز ظاهرة الاستقطاب المدجن لحرف الوعي الكامل وفق طرائق محددة بواسطة الاغراء او الترغيب مما يؤدي إلى الابتعاد عن هموم المجتمع والإنسحاب عن وظيفة الثقافة ..
ولأن المثقف الحقيقي يرفض التأطير الذي يحد من قدراته كان لابد من التمييز بين من انتمى الى الجوهر وبين من تشبث بالقشور لتحقيق مصالح أنانية ..
في هذا السياق يمكننا القول ان المثقف الاصيل له نزعة استقلالية متمرده لا تقبل واقع الإرتهان المجافي للحقيقة ، وجُل طموحاته أن يكون ضمن مشروع ثقافي له محدداته الواضحة وأنساقه الفكريه اللازمة وفضاءاته العامه ، تستوعب أطر الرؤية التطويرية وتمتلك أدوات تفعليها بالواقع ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق